الشيخ حسن المصطفوي
209
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا التعبير بجملة - وما أدريك ، أو بجملة - وما يدريك - كلّ منهما في مورد خاصّ كما في المفردات : فانّ الجملة الأولى يعبّر بها في مقام يراد البيان والتوضيح لموضوع معيّن ، ويؤتى بها للتعظيم وأهميّة الموضوع . وأمّا الجملة الثانية فهي - اخبار عن عدم تمكَّن المخاطبين وقصورهم في معرفة الموضوع وان اجتهدوا . * ( وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ) * ، * ( وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ) * - 74 / 28 ، * ( وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ ) * - 83 / 8 ، * ( الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ ) * - أي أىّ شيء أدريك ، فكلمة ما اسميّة نكرة استفهاميّة بمعنى أىّ شيء . * ( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) * - 33 / 63 - . * ( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّه ُ يَزَّكَّى ) * - 80 / 3 اى أي يفهمك ويعرّفك زمان الساعة وتزكَّى فرد . فمتعلَّق الدراية في جميع هذه الموارد أمور لا يعلم بمقدّمات متداولة ، وكذلك في سائر الموارد - . * ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) * - 31 / 34 . * ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ) * - 31 / 34 . * ( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ) * - 72 / 10 ، * ( قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ) * - 45 / 32 ، * ( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الإِيمانُ ) * - 42 / 52 ، * ( قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ ) * - 72 / 25 ولا يخفى أنّ هذه الموضوعات من مصاديق الغيب ، ولا يعلمها الَّا اللَّه - تلك من أبناء الغيب نوحيها إليك ، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا - فلا يعرفها الَّا من علَّمها اللَّه ويوحيها اليه . ثم انّ الدرج والدرس والدرك والدرّ والدري : يجمعها مفهوم الإحاطة والتضمين والتسلَّط ، لاشتراكها في الحرفين الأولين .